مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

44

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - من تقبل منهم الجزية : أ - اليهود والنصارى : اتّفق الفقهاء على أنّ الجزية تقبل من اليهود والنصارى « 1 » ، وهو ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين ، بل لعلّه من ضروريات المذهب أو الدين « 2 » . ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 3 » ، فالآية صريحة في الأمر بأخذها من الذين أوتوا الكتاب ، وهو عبارة أخرى عن أهل الكتاب ، ولا إشكال في كون اليهود والنصارى من أهل الكتاب « 4 » . ومن السنّة قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيحة الفضيل بن عثمان الأعور : « ما من مولود يولد إلّاعلى الفطرة ، فأبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، وإنّما أعطى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذمّة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهوّدوا أولادهم ولا ينصّروا . . . » « 5 » . وغيرها من النصوص الدالّة على ذلك . ب - المجوس : المشهور « 6 » بين الفقهاء أخذ الجزية من المجوس « 7 » ، بل ظاهر بعضهم عدم الخلاف في ذلك بين علماء الإسلام « 8 » ، فحكمهم حكم أهل الكتاب وإن لم يكونوا من أهل الكتاب ، بل لهم شبهة كتاب ، فإنّ الحكم يعمّ من له كتاب حقيقة ومن له شبهة كتاب « 9 » . خلافاً لظاهر كلام ابن أبي عقيل العماني فإنّه وإن لم ينصّ على حكمهم إلّا أنّ ظاهره إلحاقهم بعبّاد الأوثان

--> ( 1 ) انظر : المقنعة : 270 . المبسوط 1 : 581 . المراسم : 141 . الوسيلة : 204 . الشرائع 1 : 327 . القواعد 1 : 507 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 227 . ( 3 ) التوبة : 29 . ( 4 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 370 ، 374 . ( 5 ) الوسائل 15 : 125 ، ب 48 من جهاد العدوّ ، ح 3 . ( 6 ) المختلف 4 : 443 . ( 7 ) المقنعة : 270 . المبسوط 1 : 581 . المراسم : 141 . المهذّب 1 : 184 . الوسيلة : 204 . الغنية : 202 . الشرائع 1 : 327 . ( 8 ) المنتهى 15 : 17 . ( 9 ) انظر : المختلف 4 : 429 . المنتهى 15 : 17 .